“الكندوش”.. مشاهدة ممتعة بلا أحداث!

خاص- أغاني وفن
لا نستطيع أن نغفل رغم الهجمة الغير مفهومة التي تعرض لها مسلسل “الكندوش” في السوشال ميديا، أنه يقدم حالة بصرية مبهرة وفرجة على مستوى عال وحرفية متقنة، تعيدنا إلى حارات الشام القديمة وتعرض لعدد كبير منها، وتبين العلاقات الاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك العصر، حيث أن “الكندوش” (تأليف حسام تحسين بيك – إخراج سمير حسين- إنتاج MB ــ بطولة: أيمن زيدان، سلاف فواخرجي، صباح الجزائري، سامية الجزائري، أيمن رضا، شكران مرتجى، همام رضا، هافال حمدي، فايز قزق، أندريه سكاف، فاتح سلمان، ومريم علي)، عمل على تقديم دفعة من المشاعر والأحاسيس وحض على القيم الاجتماعية والأخلاق التي كانت سائدة في ذلك الزمن،
وجاء اختلافه وتميزه ليس على مستوى التصعيد والحبكة والتشويق العالي إنما على مستوى تقديم الشام بحالتها الحقيقة إلى حد ما، حيث نرى الشخصيات التي تدرس الطب في الخارج واللباس المختلف والنساء اللواتي تعشق وتحب، ويعرض لمجموعة من العلاقات الاجتماعية الحميمة، وأيضاً الشخصيات الأمية أو التي تحكمها عاداتها وتقاليدها ورجعيتها بمكان معين.
كما نلحظ الاهتمام بالمؤثرات والمهارات الفنية التي تعتبر قيمة مضافة كالموسيقا العالية بما تحمله من طرح صوفي، التي أعادنا بها عامر خياط إلى “التغريبة الفلسطينية”، وصوت معين شريف على الشارة والفواصل.
ومشكلته أنه لم يخرج عن ما قُدم سابقا في إطار البيئة الشامية، فمنذ مسلسل “أيام شامية” لعراب هذه البيئة بسام الملا، كانت التفاصيل هي ذاتها تركز على العرض والفرجة مع غياب للحكاية والحدث وهذه هي مشكلة العمل الأساسية غياب القصة بشكلها التقليدي، واختفاء التصعيد التشويقي المعتاد، وذلك حال الدراما الشامية منذ نشأتها فهي لا تحمل سوى حكاية بسيطة.
حيث بدأ بحالة تمهيدية ومن ثم أخذ بالتصاعد، ويمكننا القول أن مستوى العمل اختلف نسبياً بعد الحلقة العاشرة وبدأ الحدث بالتصعيد والتواتر ربما ليذهب باتجاه التشويق الإضافي رويدا رويدا.
كما أنه يتمتع بمقومات لها علاقة بمستوى الصورة والموسيقا والبذخ الإنتاجي واجتماع القامات الفنية، التي جعلته يحمل تيمة خاصة، وأيضا إعطاء الفرصة للممثلين الشباب بأدوار بطولة، هذا يحسب لشركة “MP”، في أولى تجاربها حيث استقطبت الخريجين بعكس الكثير من الشركات التي تركض وراء التسويق وتختار الأسماء المكرسة فقط دون فتح الطريق للمواهب الشابة.
وقدم واحدة من الأسماء المكرسة والخالدة بوقعها المختلف عن وقع أي زميلة لها النجمة سامية الجزائري، وهي امرأة في عقدها الثامن من العمر قدمت الكثير في تاريخ حياتها، تجسد دورها بطريقة تحمل التكنيك العالي، والتحكم بعضلات الوجه، وردات الفعل المتباينة، واللعب على طبقة الصوت، ومن خلال شخصية “أم مصطفى”، تكون سيدة الكوميديا السورية وواحدة من أيقونات الشاشة حاضرة بأسلوبية مختلفة وبمكان عظيم في “الكندوش”، وأعاد النجم المخضرم أيمن زيدان إلى الشاشة بعد غياب دام 5 أعوام.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *